محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

115

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

فيها بعض الحجارة التي أخرجت من الكعبة زمن عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه . ويقال : إن البيت الذي « 1 » كانت فيه تلك الحجارة كان بيتا لعبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه ، وبناء الحجاج للبيت المعظم كان في السنة التي قتل فيها عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه ، وهي سنة ثلاث وسبعين . انتهى حلبي « 2 » . وفي شفاء الغرام « 3 » : كان بناء الحجاج للبيت الحرام سنة أربع وسبعين على ما ذكره ابن الأثير « 4 » . ولما حج عبد الملك بن مروان - أي : وذلك في سنة خمس وسبعين - قال له الحارث : إني أشهد لابن الزبير بالحديث الذي سمعه من خالته عائشة رضي اللّه عنها ، قال : أنت سمعته منها ؟ قال : نعم ، فجعل ينكت - هي بالمثناة فوق - بقضيب كان في يده الأرض ساعة ، ثم قال : وددت أني كنت تركته - يعني : بناء ابن الزبير - وما تحمل . وفي رواية : أن عبد الملك كتب إلى الحجاج : وددت أنك تركت ابن الزبير وما تحمل ، وهو الموافق لما في تاريخ الأزرقي « 5 » : أن الحارث وفد على عبد الملك في خلافته فقال له عبد الملك : ما أظن أن أبا خبيب - يعني : ابن الزبير - سمع من عائشة رضي اللّه عنهما ما كان يزعم أنه سمع منها في بناء الكعبة ، فقال الحارث : إني سمعته منها ، [ قال عبد الملك : أنت

--> ( 1 ) في الأصل : التي . والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) السيرة الحلبية ( 1 / 283 ) . ( 3 ) شفاء الغرام ( 1 / 189 - 190 ) . ( 4 ) اللباب في تهذيب الأنساب ( 4 / 29 ) . ( 5 ) الأزرقي ( 1 / 311 ) .